حبيب الله الهاشمي الخوئي

29

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الشارح البحراني : فوصفه بالخفاء مجاز اطلاقا لاسم المقبول على قابله ( وفتح لها الفم السّوىّ ) أي المستوى قال الشارح البحراني : والتسوية التعديل بحسب المنفعة الخاصة بها . أقول : ويحتمل أن يكون المراد به أنّ فمها مشقوق عرضا مثل فم السرطان وليس كأفواه الزنابير وساير ذوات الأجنحة من الحيوان . ( وجعل لها الحسّ القوىّ ) قال البحراني : أراد بحسّها قوّتها الوهميّة وبقوّته حذقها فيما الهمت إياه من وجوه المعاش والتصرّف يقال : لفلان حسّ حاذق إذا كان ذكيا فطنا درّاكا . أقول : والظاهر أنّ المراد به قوّة سامعتها وباصرتها ، فإنا قد شاهدنا غير مرّة أنها تقع على الزرع في أوانه بزحفها فيصحن ويأكلن الزرع ويفسدنه فإذا ظهر في الجوّ واحد من الطير المعروف بطير الجراد يمرّ عليهنّ ولو على غاية بعد منهنّ يشاهدنه أو يسمعن صوته فيسكتن ويمسكن عن أصواتهن مخافة أن يقع عليهنّ فيقتلهنّ ، وهو دليل على قوّة سمعها وبصرها ( و ) جعل لها ( نابين ) أي سنّين ( بهما تقرض ) وتقطع الزرع والحبّ ( ومنجلين ) أي يدين أو رجلين شبيهتين بالمنجل الذي يقضب أي يقطع به الزرع ووجه الشبه الاعوجاج والخشونة ( بهما تقبض ) . ومن لطيف الحكمة في رجليها أن جعل نصفهما الَّذي يقع عليه اعتمادها وجلوسها كالمنشار ليكون لها معينا على الفحص ووقاية لذتها عند جلوسها وعمدة لها عند الطيران . ( يرهبها الزّراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبّها ولو أجلبوا بجمعهم ) أي يخافها الزارعون ولا يقدرون على دفعها ولو تجمّعوا وتألَّبوا بجمعهم ، ألا ترى أنها إذا توجّهت بزحفها إلى بقعة وهجمت على زروعها وأشجارها أمحلته ولا يستطيع أحد دفعها حتّى لو أنّ ملكا من ملوك الدّنيا أجلب عليها بخيلة ورجله وأراد ذبّها عن بلاده لم يتمكَّن من ذلك . وفي ذلك تنبيه على عظمة الخالق حيث يسلَّط أضعف خلقه على أقوى خلقه .